السيد محمد تقي المدرسي

96

معالم الحضارة الإسلامية (آفاق وتطلعات)

على سلامة المذهب والمنهج لسببين : التقدم ليس محكوماً بالإرادة دائماً 1 / إن تقدم أمة ما ليس محكوماً بإرادتها فحسب ؛ فالهنود الحمر - مثلًا - لو لم يقعوا لسبب من الأسباب فريسة لمجموعة من العوامل الطبيعية والحضارية المختلفة لكانوا أكثر تقدماً من الشعب الأمريكي ، إلا أن الأخير وبسبب توفر العوامل الخارجية والذاتية فيه ، وبسبب هجرة العقول إلى تلك المنطقة ، وانعدام الضمير لدى المهاجرين الأوائل إلىأميركا استطاع أن يقطع أشواطاً طويلة من التقدم على حساب تخلف السكان الأصليين ، ولو كانت تلك العوامل قد توفرت لهؤلاء السكان لكان التقدم من نصيبهم . وقد قرر علماء الحضارات أن شعوباً كانت أكثر ذكاءً ، وهمّة ، وسعياً ، وخلقاً فاضلًا ، وتعاوناً فيما بينها ، ولكنها مع ذلك لم‌تستطع أن تتقدم لعدم اكتمال أسباب وعوامل الحضارة عندها مثل انعدام الخصوبة في الأرض وما إلى ذلك ، في حين‌توفّرت عوامل التقدم لشعوب أخرى . فالإنسان الذي يولد في بلد نفطي تُهيّأ له أسباب المعيشة الرغيدة ، ويذرع بطائرته الخاصة عواصم العالم ، ثم ينسى رغم‌كل ذلك أن اللَّه جل جلاله هو الذي فجّر في أرضه الآبار البترولية ، فإنه لا يؤدي في الحقيقة واجب شكر هذه النعمة التيتستلزم التقدم في سائر المجالات ، واستثمارها في تقدم العالم الإسلامي . التقدم ليس خيراً دائماً 2 / ليس من الضروري أن يكون تقدم مجموعة ما خيراً لها ، فقدرتها على الوصول إلى القمر ، وتمكنها من صنع أكثرالأجهزة تعقيداً ، فكل ذلك قد لا يكون في صالحها بقدر ما هو ضرر لها . فقد تكون هذه الوسائل سبباً لدمار الإنسان‌وضياعه ،